حيدر حب الله
177
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
فيها الحقّ والباطل وعقائد وتصوّرات غريبة وفاسدة ، وأنّ أفكاره فيها أخطاء عجيبة ، ولهذا حكم بأنّه لا يُعتمد على كتابه نتيجة تلك الأخطاء ، مع أنّ كتابه في الفقه ، وليس في الحديث ، عدا المستطرفات ، وقد اتّهم الحلّي بذلك من قبل غير واحد ، وهذا غير أن يكون المقصود هو أنّه ليس بإماميّ المذهب مثلًا ، فتأمّل جيّداً ، فهذا نحوٌ من التوسّع في التفسير الأوّل ، وإلا فلم يقل أحد بأنّ الحلّي كان يخلط الأسانيد أو المتون أو اختلّ ذهنه في آخر عمره أو يرويّ الغث والسمين بحيث يمتاز عن غيره بذلك ، حتى يُذكر به . ومنها : ما ذكره الشيخ الطوسي في ترجمة علي بن أحمد العقيقي ، حيث قال عنه : « مخلّط » « 1 » . مع أنّه لا نقاش في كون العقيقي من الإماميّة . ويجاب بأنّه من الممكن أن يكون الرجل إماميّاً لكنّه يحمل مجموعة من العقائد والأفكار الفاسدة أو أنّ بُنيته الفكريّة والاجتهاديّة مختلّة ، أو أنّ مرويّاته فيها ما هو منكر غريب ، وإن كان اللفظ يحتمل معاني اخَر . وعبارة الشيخ الطوسي في ترجمة العقيقي في الفهرست حيث يقول : « قال أحمد بن عبدون : وفي أحاديث العقيقي مناكير ، قال : وسمعنا ذلك منه في داره بالجانب الشرقي في سوق العطش بدرب الشواء » « 2 » . . تعطي - في ظنٍّ قوي - أنّ معلومات الطوسي في الرجال أخذها من ابن عبدون حسب نقله لكلامه في الفهرست ، وهذا يعني أنّ بعض المناكير في الروايات كان يبدو أنّه ينقلها العقيقي ، ولهذا وصفه الطوسي في الرجال بأنّه مخلّط ، أي يروي الصالح والطالح من الأخبار ، من حيث المضمون ، إلا إذا قيل بأنّ ابن عبدون كان يقصد أنّ العقيقي روى هذه المناكير معتقداً بها ، فيرجع التخليط إلى جانبٍ عقدي وفكري ، فيعمّ روايته الفاسد واعتقاده بالفاسد معاً . ومنها : ما ذكره النجاشي في ترجمة محمد بن جعفر بن أحمد بن بطّة ، حيث قال : « كان
--> ( 1 ) رجال الطوسي : 434 . ( 2 ) الفهرست : 162 .